عبد الوهاب الشعراني
675
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
( فالجواب ) : حجاب العظمة الذي هو كناية عن عدم الإحاطة به تعالى لا يرفع أبدا وإنما المراد بكمال الرؤية له تعالى زيادة انكشاف أمر لم يكن لأهل الجنة قبل ذلك إذ لو كشف حجاب العظمة لأحاط الخلق علما بربهم ولعرفوه تعالى كما يعلم هو نفسه ولا قائل بذلك فليست لذة الرؤية الواقعة لأهل الجنة كلهم إلا مزيد انكشاف لهم لا غير ، ولذلك قال المحققون أنه تعالى يرى بلا كيف . ( فإن قلت ) : فما الوجه الجامع بين قوله تعالى : ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ النحل : 32 ] وبين قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا يدخل أحد الجنة بعمله قالوا ولا أنت يا رسول اللّه قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه برحمته » ؟ . ( فالجواب ) : هذا من تعليق الأسباب على مسبباتها ومعلوم أن الكل من اللّه تعالى فمن نظر إلى توقف دخول الجنة على العمل قال : إنه دخل الجنة بعمله ومن نظر إلى خالق السبب قال : إنه دخل الجنة بفضل اللّه ورحمته . ونقل الشيخ الكامل الراسخ محيي الدين بن العربي في الباب التاسع والثمانين والمائتين من « الفتوحات » من الشيخ أبي مدين إمام الجماعة رضي اللّه عنه أنه كان يقول : يدخل السعداء الجنة بفضل اللّه ويدخل الأشقياء النار بعدل اللّه وكل أحد ينزل في داره بالأعمال ويخلد فيها بالنيات انتهى ، قال الشيخ محيي الدين وهو كلام صحيح وكشف مليح خبر عليه حشمة وأدب ووقار انتهى واللّه أعلم . ( خاتمة ) : إذا سجد أهل الأعراف السجدة التي يؤمرون بها يوم القيامة رجحت ميزانهم وسعدوا ودخلوا الجنة ، قال الشيخ محيي الدين : وهذه السجدة هي آخر ما يبقى من حكم